Skip to content
  • TG
  • من نحن
  • شروط النشر
  • المجالات البحثية
  • شروط الاستخدام
العلوية-النصيرية

العلوية-النصيرية

دراسات وأبحاث وتحليل

يمكنكم مراسلتنا على البريد الإلكتروني
ams7@ams7.org

  • القضية العلوية
  • التاريخ العلوي
  • اللاهوت العلوي
  • الفلسفة العلوية
  • الأدب العلوي
  • الآثار العلوية
  • الفلكلور العلوي
  • أعلام العلويين
  • منشورات

أصل كلمة “قرد” المستخدمة من قبل علويي سورية-الجزء الأول

Posted on 10.11.202512.11.2025 آصف ملحم By آصف ملحم
المشاهدات: 738

إعداد الدكتور المهندس آصف ملحم*

كل من عاش بين علويي سورية لا بد وأنه قد سمع كلمة “قرد” باللهجة العلوية، وهي تعبير عن الدهشة أو الإستياء، أو في بداية الكلام لتنبيه المستمع إلى أهمية ما سيقوله المتكلم.
المفارقة أن استعمال كلمة “قرد” منتشر بين العلويين تحديداً، فلا تجد لها انتشاراً بين الطوائف الأخرى حتى في المناطق المجاورة للقرى التي يقطنها العلويون.
في هذه المقالة، سنحاول استقصاء المراجع اللغوية والأدبية والتاريخية والدينية، التي وردت فيها كلمة “قرد” وسياقات استخدامها، بهدف معرفة الأصل التاريخي لهذه الكلمة.
آ-دلالات كلمة “قرد” في اللغة العربية
1-قَرِدَ (فعل):
-قرِدَ يَقرَد، قَرَدًا، فهو قَرِد
-قَرِدَ البَعِيرُ: كَثُرَ قُرَادُهُ
-قَرِدَ الْجِلْدُ: فَسَدَ
-قَرِدَ الشَّعْرُ: تَجَعَّدَ وَانْعَقَدَتْ أَطْرَافُهُ
-قَرِدَ الرَّجُلُ: سَكَتَ عَيّاً وَذَلَّ
-قَرِدَتْ أَسْنَانُهُ: قَصُرَتْ مِنَ السُّوسِ وَلَحِقَتْ بِاللِّثَةِ. وإِنّه قَرِدُ الفَمِ. من المَجاز: قَرِدَ (العِلْكُ) قَرَداً: فَسَدَ طَعْمُه. وَفِي الأَساس: مَمْضَغَتُه.
-قَرِدَ لسانُ فلانٍ: كانت به لَجلجَةٌ. القَرَد: صوت لجلجة الإنسان بلسانه.
حُكي: نِعْمَ الخَبَرُ خبَرُكَ لولا قَرَدٌ في لسانك، وهو من هذا لأَن المُتَلَجْلِجَ لسانُه يسكت عن بعض ما يُريدُ الكلامَ به. أَبو سعيد: القِرْديدَةُ صُلْبُ الكلام. وحكي عن أَعرابي أَنه قال: اسْتَوْقَحَ الكلامُ فلم يَسْهُلْ فأَخذت قِرديدةً منه فركِبْتُه ولم أَزُغْ عنه يميناً ولا شمالاً.
-قَرِد: فاعل من قَرِدَ
2-قَرَدَ (فعل):
-قَرَدْتُ، أَقْرِدُ، اِقْرِدْ، مصدر قَرْدٌ
-قَرَدَ الْمَالَ: جَمَعَهُ، كَسَبَهُ
-قَرَدْتُ السمن، بالفتح، في السقاء، وأقرده قردا: جمعته.
-قَرَدَ لِعِيَالِهِ: غَنَمَ، اِكْتَسَبَ
-قَرَدَ في الإِنَاءِ: جَمَعَ فِيهِ سَمْناً أَوْ لَبَناً
-قَرْد: مصدر قَرَدَ
يُقَال: أَخذَه بِقَرْدِه، (القَرْدُ: العُنُقُ) كَقَوْلِك بِصُوفِه، (مُعَرَّبٌ) قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: فارِسيّة. وَفِي التَّهْذِيب: القَرْدُ: لُغَةٌ فِي الكَرْدِ، وَهُوَ العُنُق، وَهُوَ مَجْثَمُ الهَامَةِ على سَالِفَة العُنُقِ، وأَنشد:
فَجَلَّلَهُ عَضْبَ الضَّريبَةِ صَارِماً * فَطَبَّقَ مَا بَيْنَ الضَّريبَةِ والقَرْدِ
و فِي التَّهْذِيب: وأَنشد شَمِرٌ فِي القَرْدِ (القَصِير) .
أَوْ هِقْلَةٌ مِنْ نَعَامِ الجَوِّ عَارَضَها * قَرْدُ العِفَاءِ وَفِي يَافُوخهِ صَقَعُ
قَالَ: الصَّقَعُ: القَرَعُ. والعِفَاءُ: الرِّيش، والقرْدُ: القَصير.
3-قَرَّدَ (فعل):
-قَرَّدَ، يُقَرِّدُ، مصدر تَقْرِيدٌ
-قَرَّدَ البَعِيرَ: اِنْتَزَعَ قُرَادَهُ
في حديثِ ابنِ عَبَّاس: “لم يَرَ بتَقْرِيد المُحْرِم البَعيرَ بَأسًا”. والتَّقريدُ: أن يَنْزِع منه القِردانَ بالطِّين أو باليَدِ.
-قَرَّدَ الرَّجُلُ: سَكَتَ عَيّاً وَذَلَّ، ذَلَّ وخضع.
-قَرَّدَ صَاحِبَهُ: خَدَعَهُ مُتَلَطِّفاً.
-تَقَرَّد الشَّعْرُ ونَحْوُهُ: تَجَعَّدَ.
قال ابن سيده: عندي أَن القَرِدَ ههنا الكثيرُ القِرْدانِ. قال: وأَما ثعلب فقال: هو المتجمع الشعر، والقولان متقاربان لأَنه إِذا تجمع وبره كثرت فيه القِرْدانُ. وقَرَّده: انتزع قِرْدانَه وهذا فيه معنى السلب، وتقول منه: قَرِّدْ بعيركَ أَي انْزِعْ منه القِرْدان. وقَرَّده: ذلَّله، وهو من ذلك لأَنه إِذا قُرِّدَ سكَنَ لذلك وذَلَّ، والتقريدُ: الخِداعُ مشتق من ذلك، لأَن الرجلَ إِذا أَرادَ أَن يَأْخُذَ البَعيرَ الصَّعْبَ قَرَّدَه أَوَّلاً، كأَنَّه يَنْزِع قِرْدَانَه. وَفِي اللِّسَان: وَيُقَال فُلانٌ يُقَرِّد فُلاناً، إِذا خادَعَه مُتَلطِّفاً، وأَصلُه الرجلُ يَجىءُ إِلى الإِبل لَيلاً لِيَرْكَب مِنْهَا بَعِيراً، فيَخَافُ أَن يَرْغُوَ، فيَنْزِعُ مِنْهُ القُرادَ حتّى يَستأْنِس إِليه ثمَّ يَخْطِمُه.
-تَقَرَّد الدقيقُ ونحوُه: تلبَّدَ في الماءِ حبَّاتٍ ولم يستو في المزج به ، ومنه قول الخليفة عمر: “ذُرِّي الدَّقيقَ وأَنا أحرِّك لئلاَّ يتقَرَّد”، أي لِئَلَّا يَرْكَبَ بَعضُه بَعضًا. والسَّحاب القَرِد يَركَبُ بعضُه بعضا. والقِزْمُ القَرِد: المُتداخِلُ بَعضُه في بعض.
قال أَبو حنيفة: إِذا رأَيتَ السحابَ مُلتَبِداً ولم يَملاسَّ فهو القَرِدُ والمُتَقَرِّدُ. وسحابٌ قَرِدٌ: وهو المتقطع في أَقطار السماء يركب بعضه بعضاً.
-القَرَّادُ: سائسُ القُرودِ
-القَرُودُ: الساكِنُ الذليلُ، أو الساكنُ المرتاحُ للتقريد.
4-قِرد (اسم):
-الجمع :قِرَدة و قُرود و أَقْراد، المؤنث :قِرْدة، والجمع للمؤنث :قِرَد
-القِرْدُ: حيوانٌ لَبُونٌ من رتبة الرئيسيّات من طائفة الثَّدييَّات، أنواعه كثيرة، مُولعٌ بالتقليد، وهو أقرب الحيوانات شبهًا بالإنسان، سريع الفهم والتعلُّم.
-إنَّه لَقِرْدٌ حقًّا: شخص كثير المهارة كثير الرشاقة، كثير المكْر.
5-قَرَد (اسم):
-القَرَدُ: ما تساقط من الوَبَرِ والصُّوفِ، أو ما تمعَّطَ من الإبل والغنم من الوَبَر والصوف والشعر.
فى المثل: “عَثَرَتْ عَلَى الغَزْلِ بأَخَرَةٍ فَلَمْ تَدَعْ بَنَجْدٍ قَرَدَةً”.
قال الأصمعي: أن تَدَعَ المرأةُ الغزلَ وهي تجد ما تغزله من قطن أو كتان أو غيره، حتى إذا فاتها تَتَبَّعَتْ القَرَد في القُمَامات فتلقطها.
يضرب لمن ترك الحاجة وهي ممكنه ثم جاء يطلبها بعد الْفَوت.
قَالَ الفرزدق:
أُسَيِّدُ ذو خُرَيِّطَةٍ نَهاراً * من المُتَلَقِّطِي قَرَدَ القُمامِ
يعني بالأُسَيِّدِ هنا سُوَيْداءَ، وقال من المُتَلَقِّطي قَرَدَ القُمامِ لِيثْبِتَ أَنها امرأَة لأَنه لا يَتَتَبَّعُ قَرَدَ القُمامِ إِلا النساء، وهذا البيتُ مُضَمَّنٌ لأَن قوله أُسَيِّدٌ فاعل بما قبله، أَلا ترى أَن قبله:
سَيَأَتِيهِمْ بِوَحْيِ القَوْلِ عَنِّي * ويُدْخِلُ رأْسَهُ تحتَ القِرامِ
أُسَيِّدُ . . . . . . . . .
قال الزاجز:
لو كنتُمُ صوفاً لكنتُمْ قَرَدَا * أو كنتُمُ ماءً لكنتم زَبَدَاً
أوكنتم لَحْماً لكنتُمْ غُدَدَا * أو كنتُمُ شاءَ لكنتُمْ نَقَدَا
-القَرَدُ: السَّعَفُ سُلَّ خُوصُهُ
6-أَقْرَدَ (فعل):
-أَقْرَدَ البعيرُ ونَحْوُه: كثُرَ قُرادُه
-أَقْرَدَ فلانٌ: سكَن وتَمَاوَتَ.
يقال: أقرد- إذا سكت ذلًا، وأصله أن يقع الغراب على البعير فيلتقط القردان فيقر ويسكن لما يجد من الراحة.
-أَقْرَدَ: سَكَتَ مِنْ عِيٍّ وَذُلٍّ. أقرد البعير: سار سيراً ليّناً لا يحرّك راكبه.
وَمِنْهُ الْحَدِيث: “إيَّاكُمْ وَالْإِقْرَادَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ أَمِيرًا أَوْ عَامِلًا فَيَأْتِيهِ الْمِسْكِينُ وَالْأَرْمَلَةُ فَيَقُولُ لَهُمْ مَكَانَكُمْ حَتَّى أَنْظُرَ فِي حَوَائِجِكُمْ، وَيَأْتِيهِ الشَّرِيفُ وَالْغَنِيُّ فَيُدْنِيهِ وَيَقُولُ عَجِّلُوا قَضَاءَ حَاجَتِهِ وَيُتْرَكُ الْآخَرُونَ مُقْرِدِينَ”.
قال الفرزدق:
تقولُ إذا اقْلَوْلى عليها وأقْرَدَتْ * ألا هل أخو عَيْشٍ لَذيذٍ بِدائمِ
-أَقْرَدَ إِلى فلان: ذَلَّ وخَضَع؛ وأَصلُه أَن يقع الغُرابُ على ظهر البعير يلتقط قُراده فيقَرّ مرتاحًا إِليه ويسكن لما يجد من الراحة. ومنه عن عائشة: “كان لنا وحش فإذا خرج النبي أسعرنا قفزًا فإذا حضر مجيئه أقرد”، أي سكن وذل.
قال الشاعر الحصين بن القعقاع:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم * وهم يمنعون جارهم أن يقردا
وقال الحطيئة:
لعمرك ما قراد بنى كليب * إذا نزع القراد بمستطاع
7-قُرَاد (اسم):
-الجمع: قِرْدانٌ، مثل غِرْبَان.
-القُرَادُ: دُوَيْبَّةٌ متطَفِّلَة من المَفْصِلِيَّات، ذات أربعة أَزواج من الأَرجل، تعيش على الدوابّ والطُّيور وتمتصُّ دَمَها، كالقمل للإنسان، ومنها أَجناسٌ الواحدةُ: قُرادَةٌ.
قَالَ الشاعر:
لَقَدْ تَعلَّلْتُ عَلَى أَيَانِقِ * صُهْبٍ قَليلات القُرادِ اللاَّزقِ
أَي أَن جُلودَها مُلْسٌ لَا يَثْبُت عَلَيْهَا قُرَادٌ إِلاَّ زَلِقَ لِأَنها سِمَانٌ مُمْتلِئة (كالقُرْدِ، بالضمِّ) كأَنَّه أَخذَه من قَوْلِ جَريرٍ:
وَأَبْرَأْتُ مِن أُمِّ الفَرزْدَقِ نَاخِساً * وقُرْدُ اسْتِهَا بَعْدَ المَنَامِ يُثِيرُهَا
ويُضْرَب بِه المَثَلُ فَيُقَال (أَذَلُّ مِن قُرَادٍ) و (أَسْفَلُ مِنْ قُرادٍ) (ج قِرْدَانٌ)، بِالْكَسْرِ، جمع الكَثْرَةِ، وأَقْرِدَة، فِي القِلَّة، كَمَا فِي اللِّسَان.
-قُرْد: جمع قُرَادُ
-القُرَادُ: حَلَمَةُ الثَّدْي
قال عدي بن الرقاع يمدح عمر بن هبيرة وقيل هو لِمِلْحَةَ الجَرْمي:
كأَنَّ قُرادَيْ زَوْرِه طَبَعَتْهُما * بِطِينٍ منَ الجَوْلانِ، كُتَّابُ أَعْجَمِ
إِذا شِئتَ أَن تَلْقى فَتى الباسِ والنَّدى * وذا الحَسَبِ الزاكي التَّلِيدِ المُقَدَّمِ
فَكُنْ عُمَراً تَأْتي، ولا تَعْدوَنَّه * إِلى غيرِه، واسْتَخْبرِ الناسَ وافْهَمِ
يعنى به حلمتي الثدى.
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: القُرَادَانِ من الرجُلِ أَسْفَل الثُّنْدُوَة، يُقَال: إِنهما مِنْهُ لَطيفانِ كأَنهما فِي صَدْرِه أَثَرُ طِينِ خَاتَمٍ خَتَمَه بعضُ كُتَّاب العَجَمِ، وخَصَّهُم لأَنهم كَانُوا أَهْلَ دَوَاوِينَ وكِتَابةٍ.
والقُرَادُ: حَلَمَةُ إِحْلِيلِ الفَرَسِ، وهما أَيضاً قُرَادانِ، حَلمتانِ عَن جانِبيْ إِحْليلِه.
8-قردد (اسم): المكان الغليظ المرتفع، وإنما أظهر التضعيف لانه ملحق بفعلل، والملحق لا يدغم. والجمع قرادد. وقد قالوا: قَراديدُ، كراهية الدالين. والقَرْدودُ من الأرض، مثل القَرْدَدِ. و قَرْدودَةُ الظهرِ: ما ارتفع من ثَبَجِهِ.
ومنه قول الشاعر:
متى ما تزرنا تلقنا وبيوتنا * بقرقرة ملساء ليست بقردد
وقُرْدُودَةُ الثَّبَجِ: ما أَشرَفَ منه. وقُرْدُودَةُ الظهر: ما ارتَفَعَ من ثبَجِه. الأَصمعي: السِّيساءُ قُرْدودَةُ الظَّهْرِ. قال أَبو عمرو: السَّيساءُ من الفرَسِ الحارِكُ ومن الحمارِ الظَّهْرُ. قال أَبو زيد: القِرْديدَةُ الخط الذي وسَطَ الظهر، وقال أَبو مالك: القُرْدودَةُ هي الفقارة نفسها. وقال: تمضي قُرْدُودَةُ الشتاءِ عَنَّا، وهي جَدْبَتُه وشِدَّتُه.
9-القَرْدَى، كَسَكْرَى: عين بالجَزِيرة وبقُرْبها قَرْيَةُ ثَمَانِينَ.
والقَرَدِيَّةُ، مُحَرَّكَةً: مَاءَةٌ بَيْنَ الحَاجِرِ ومَعْدِنِ النّقْرَةِ، نَقله الصاغانيّ.
وَذُو قَرَد، مُحرَّكةً، وَيُقَال ذُو القَرَدِ، وَحكى السُّهَيْلِيّ فِيهِ عَن أَبي عليَ ضمَّ القافِ والراءِ مَعًا،عين قُرْبَ المَدِينة على ساكنها أَفضلُ الصّلاةِ والسّلامِ. وَقَالَ ابنُ الأَثير: ماءٌ، على لَيلتينِ مِنْهَا بَينهَا وَبَين خَيْبرَ، (أَغَارُوا بِهِ عَلَى لقَاحِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم فَغَزَاهُمْ) ، وَيُقَال لتِلْك الغَزْوَةِ: غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ. مَذكروة فِي كتب السِّيَر.
ب-دلالة كلمة “قرد” في اللغات الأخرى
في اللغة الأوغاريتية القديمة، تُرسم الكلمة التي تعني “قرد” كما في الشكل:

يتم تحويرها أحياناً إلى: qrd أو quradu أو qardu. لكنها لم تكن تُستخدم للإشارة إلى الحيوان. بل كانت لقبًا ملكيًا ودينيًا يُطلق على البطل أو المحارب القادر أو عظيم الشأن، كما ورد في نقوش المملكة الأوغاريتية.
يشير المعنى الأوغاريتي لكلمة (قُرد) إلى: “البطل” أو “القادر” أو “المحارب عظيم الشأن”، وهي أحد ألقاب الإله السوري بعل.
في الشكل التالي الأبجدية الأوغارتية مع مقابلاتها العربية.

الأبجدية الأوغارتية القديمة مع مقابلاتها العربية

يقول السيد عمر حكمت الخولي، وهو باحث في الدراسات واللغة الأوغاريتية:
“ترد كلمة “قرد” في الألواح الأوغاريتية بصيغة المفرد ست مرات (مرتين في اللوح KTU 1.120، ومرتين في اللوح KTU 4.160، ومرة واحدة في اللوح KTU 4.600، ومرة واحدة في اللوح KTU 5.30). وترد بصيغة الجمع “قردم” ست مرات أيضاً (في الألواح KTU 1.3 وKTU 1.4 وKT1.5 وKTU 4.60). في جميع المرات، كان معنى القرد هو القادر أو البطل، وفي جميع المرات التي ذُكرت فيها بصيغة الجمع كانت لقباً للإله بعل (ألئي قردم)، أي أعظم القادرين”.
وردت في الألواح الأوغاريتية عبارة مثل “بعل أعظم القادرين” أو “بعل أعظم الأبطال” والتي تظهر فيها كلمة “قُرد”.

اللوح KTU 1.3 الأوغاريتي

في الصورة المرفقة للوح KTU 1.3، والتي تقول:
تُحُمُ ألَئينِ بَعْلِ
هَوَّتُ ألَئي قرَّديمَ
قِرِيِّي بأرصِ مَلْحَمَتَ
شِتِي بعفَّاريمَ دَاديمَ
سِكِّي شَلَاما لِكَبِدِ أرصِ
أرِيبَدادا لِكَبِدِ شِدِّيمَ
ـــــــ
الترجمة إلى العربية:
رسالةُ العظيمِ بعل
كلمةُ أعظمِ القادرين:
أوقفي في الأرضِ الملحمةَ
ازرعي في الترابِ مودَّةً
واسكبي سلاماً في كبدِ الأرضِ
وسكينةً في كبدِ البساتين
الكلمة نفسها موجودة في اللغة السريانية بنفس المعنى، أي “البطل” أو “القادر”، وتُستخدم كلقب ملكي وديني (انظر الشكل أدناه).

أما “القرد”، الحيوان المعروف، فيُنطق بالسريانية “غیلوس”.
في اللغة العبرية، تتم كتابة كلمة قرد على الشكل: קוֹף، وتُلفًظ “قوف”، الجمع: קופים، وتُلفًظ “قوفيم”. ومن هنا نلاحظ التشابه الكبير مع كلمة “قوفا” أو “كوفا” السريانية.
ترد كلمة “قرود” في الكتاب المقدس العبري في عدة مواضع:
“لأَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ فِي الْبَحْرِ سُفُنُ تَرْشِيشَ مَعَ سُفُنِ حِيرَامَ. فَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ. أَتَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ”. (سفر الملوك الأول 10: 22)
“لأَنَّ سُفُنَ الْمَلِكِ كَانَتْ تَسِيرُ إِلَى تَرْشِيشَ مَعَ عَبِيدِ حُورَامَ، وَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سِنِينَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ.” (سفر أخبار الأيام الثاني 9: 21)
يرى البعض أن ذكر القرود مع العاج يؤكد أن مصدرها كان شرق أفريقيا، وأنها كانت قرودًا ضخمة عديمة الذيول أو قصيرتها من نوع “البابون” التي كانت معروفة جيدًا في مصر، وكانت تمثل إله الحكمة “تحوت” أو “توت”، والتي كانوا يستوردونها من بلاد البنط أو البونت، Land of Punt، ووفق الترجمة اليونانية للكتاب المقدس (أو الترجمة السبعينية) كان يشار إليها بـ: “قرود بلا ذيول”.
يرى البعض الآخر أن الكلمة العبرية المترجمة “قرودا” وهي “قوف” مشتقة من الكلمة السنسكريتية Sanskrit كافي التي تطلق على القرود الأقل ضخامة، من ذوات الذيل الطويل. في اللغة السنسكريتية يتم استخدام كلمة “كابي” أو kapi للتعبير عن “القرد الحيوان”، وهي قريبة في اللفظ إلى العبرية.
طبعاً، الأمر يتوقف على المقصود بـ “أوفير”، وهل هي: “الهند” أم “الصومال” على الشاطئ الشرقي لأفريقيا، أو مكان ما على الخليج العربي. من الأرجح أن سفن سليمان جاءته بأنواع مختلفة من عدة أماكن.
يُظهِر العرض السابق بوضوح سعة الفضاء الجغرافي لتداول كلمة “قرد”؛ فهو يمتد من الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط و شرق إفريقيا غرباً وصولاً إلى الهند شرقاً وكذلك شبه الجزيرة العربية جنوباً، وهذا في الواقع سيزيد البحث تعقيداً. فضلاً عن ذلك، عند استقراء كافة دلالات لفظة “قرد” و اشتقاقاتها العربية وغير العربية لم نصادف أنه وردت للتعبير عن الدهشة و الاستغراب. لذلك فإننا نعتقد أن بعض الباحثين تسرّع في الاستنتاج بأن أصل كلمة “قرد” المتداولة بين أبناء الطائفة العلوية-النصيرية يعود إلى اللغة الأوغاراتية القديمة.
في الواقع، هناك العديد من الملاحظات التي يجب أخذها بعين الاعتبار لكي نتمكن من بناء تاريخ واضح ودقيق لاستعمال لفظة “قرد” عند سكان بلاد الشام عموماً، وأبناء الطائفة العلوية-النصيرية خصوصاً، أهمها:
-استعمال كلمة “قرد” من قبل أبناء الطائفة العلوية يأتي في سياق التعبير عن الدهشة والاستغراب، أي أن شيءٌ ما غير مألوف قد حدث أو سيحدث. لذلك كثيراً ما نسمع العبارات التالية:
“قرد قرد قرد”: التكرار يفيد شدة التعجب والاستغراب.
“قرد يا زلمة” أو “قرد يا رجل”: تهدف لتنبيه المُخاطَب إلى غرابة ما سيقال من كلام.
“ما متقرد القرد”: هي اختصار لعبارة “يا مائة قرد القرد”، أيضاً تفيد المبالغة في الاستغراب والتعجب.
أما عبارة “يا قرد”، فأنا لم أسمعها مرةً في حياتي بين أبناء الطائفة العلوية، وحتى لو وردت في بعض المناطق، فهي تأتي في سياق التعجب والاستغراب، أو في سياق التوبيخ إذا كان المخاطَب ولداً قام ببعض الأعمال غير اللائقة. والاستعمال الأخير منتشر، ليس بين أبناء الطائفة العلوية، بل في العديد من المناطق، و “القرد” تعني هنا “السعدان”. وهو تشبيه للولد بهذا الحيوان الذي يمكنه أن يقوم بالكثير من الحركات البهلوانية.
أما “يا قرد” – بمعنى الدعاء والاستجارة – فلم نسمعها من أحد قط، لذلك فإن الاستنتاج بأن “قرد” في هذا الموضع تشير إلى أحد ألقاب الإله السوري بعل، كـ: “البطل” أو “القادر” أو “المحارب عظيم الشأن”…الخ، وبالتالي العودة إلى الأصل الأوغاريتي لكلمة “قرد”، لا يمكن التعويل عليه والوثوق به.
-ينتشر استعمال كلمة “قرد” بين أبناء الطائفة العلوية-النصيرية تحديداً، مع العلم أن اللغات الأوغاريتية والسريانية كانت منتشرة في مناطق أخرى لا يوجد فيه ممثلون من هذه الطائفة.
-تعود اللغات الأوغاريتية إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، أي إلى حوالي 3400 سنة، في حين أن العلوية-النصيرية برزت كعقيدة متمايزة قبل حوالي 1000 سنة، لذلك فإن البحث عن استخدام كلمة “قرد” بين الأقوام والشعوب التي عاشت في سورية قبل العلوية-النصيرية يصبح ضرورياً وهاماً.
-هناك الكثير من المؤرخين والرحّالة كتبوا عن أهل الشام وعاداتهم وتقاليدهم ولهجاتهم، لذلك فإن البحث عن سياقات استخدام كلمة “قرد” في مصنفاتهم يُعتبَر حجر الأساس في تأثيل Etymology كلمة قرد.
-لا بد من التطرق إلى دلالة استخدام كلمة “قرد” في التراث الشعبي العربي وغير العربي؛ فلقد كان القرد من الحيوانات التي يرمز لها بالخير والشر على السواء في أساطير العالم القديم. كما أنه يرد استخدامها في الكثير من الأمثال الشعبية العربية و اللغات المحكية.
ختاماً، حاولتُ في هذه المقالة الإضاءة على بعض الجوانب المرتبطة باستعمال كلمة “قرد” عند العلوية-النصيرية، إلا أنني أعترف بأنني لم أتمكن من رسم الصورة الكاملة حول الموضوع، وعزائي الوحيد في القارئ الكريم، الذي سيساهم عبر ملاحظاته وتعليقاته في استكمال النقص، وبالتالي بلوغ الهدف المراد في الجزء الثاني من هذا العمل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الدكتور آصف ملحم – كاتب وباحث.

جميع الآراء الواردة في هذه المقالة تعبّر عن رأي كاتبها حصراً

الفلكلور العلوي Tags:العلوية, العلوية-النصيرية, العلويون, النصيرية, النصيريون, سورية

تصفّح المقالات

Previous Post: ظاهرة اختطاف النساء العلويات في سورية
Next Post: حول اعتذار العلويين والعدالة الانتقالية في سورية

آخر المقالات

  • الآخر في فكر الإمام علي بن أبي طالب: قراءة علويّة تنويرية في ضوء نظريات تحليل الخطاب
  • مجازر العثمانيين بحق العلويين
  • تقرير حول إنقاذ لاجئين علويين قبالة سواحل موغلا، تركيا (15 أكتوبر – 5 نوفمبر 2025 )
  • الحالة العلوية منذ القرن التاسع عشر حتى قدوم الانتداب الفرنسي إلى الساحل السوري
  • العلوية في سياقها الحضاري.. قراءة في طبقاتها الشرقية وتكوينها المعرفي بين الجذور القديمة والتأويلات الحديثة

أرشيف

  • نوفمبر 2025

تصنيفات

  • أعلام العلويين
  • التاريخ العلوي
  • الفلسفة العلوية
  • الفلكلور العلوي
  • القضية العلوية

دراسات وأبحاث حول العلوية-النصيرية
جميع الحقوق محفوظة 2025

Powered by PressBook Blog WordPress theme